بما أسلفناه أولًا واضحًا.
ومنها: أن حديث التربة لو سلم أن مفهومه معمول به لكان الحديث الآخر يدل على طهورية بقية [أجزاء] (١) الأرض أعني قوله: "مسجدًا وطهورًا" [بمنطوقه] (٢) [ودلالة] (٣) المنطوق أقوى من دلالة المفهوم، وقد قالوا: إن المفهوم مخصص للعموم فيمتنع هذه الأولوية إذا سلم المفهوم ها هنا، وقد أشار بعضهم إلى خلاف هذه القاعدة، أعني: تخصيص [المفهوم] (٤) للعموم.
السادسة: أخذ بعض المالكية من هذا الحديث أن لفظة: "طهور" تستعمل لا بالنسبة إلى الحدث، ولا الخبث. وقال: إن "الصعيد" قد سمي طهورًا وليس بحدث، ولا خبث. لأن التيمم لا يرفع الحدث، وجعل ذلك جوابًا عن استدلال أصحابنا على نجاسة الكلب بقوله ﵊: "طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعًا" حيث قالوا: "طهور" يستعمل إما عن الحدث أو عن الخبث، ولا حدث على الإِناء. فتعين الخبث فمنع هذا الحصر، وقال: لفظة "طهور" تستعمل في إباحة الاستعمال، كما في التراب. إذ لا يرفع الحدث كما قلناه، فيكون قوله ﵊: "طهور إناء أحدكم" مستعملًا في إباحة استعماله، أعني الإِناء، كما في التيمم، وأجاب الشيخ