وَيُوضَع رَاسهُ عَنِدَ رَجَّلَ القَبْر، وَيَسُلّ مَن قَبِلَ رَاسهُ بِرِفَق، وَيَدْخُلهُ القَبْر الرِجال، ......
ــ
علي اللبن نصبًا، كما فعل برسول الله ﷺ.
وذلك أنه ﵊ لما مات ... كان بالمدينة أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة، وأبو طلحة يزيد بن سهل يلحد كأهل المدينة، فاختلفوا كيف يصنع بالنبي ﷺ، فوجه العباس رجلين: أحدهما لأبي عبيدة، والآخر لأبي طلحة وقال: (اللهم؛ خر لنبيك) فحضر أبو طلحة فلحد له، رواه ابن ماجه (١٦٢٨) من راوية أنس بإسناد صحيح.
وروى أبو داوود (٣٢٠٠) والترمذي (١٠٤٥): أن النبي ﷺ قال: (اللحد لنا، والشق لغيرنا) لكنه ضعيف.
و (اللحد) بضم اللام وبفتحها والحاء ساكنة فيهما: الحفر من جانب القبر.
و (الشق) بفتح الشين المعجمة: أن يحفر في أرض القبر كالنهر ويبني جانباه، ويوضع الميت فيه، ثم يسقف عليه، ويرفع السقف قليلًا بحيث لا يمس الميت، وتسد شقوقه بقطع اللبن - قال الإمام الشافعي ﵁: ورأيتهم بمكة يضعون عليها الإذخر ثم يصبون عليها التراب - ويسمى الشق: ضريحًا.
فإن كانت الأرض رخوة ... فالشق أفضل؛ لتعذر اللحد من خشية الاهيار.
وقال المتولي: اللحد أفضل مطلقًا.
قال: (ويوضع رأسه عند رجل القبر، ويسل من قبل رأسه برفق)؛ لعمل المهاجرين والأنصار والذين من بعدهم في سالف الأعصار.
قال: (ويدخله القبر الرجال) رجلًا كان الميت أو المرأة؛ لأنهم أقوى ولا يخشي عليهم انكشاف العورة.
و (قد أمر النبي صلي الله عليه وسلم أبا طلحة أن ينزل في قبر إحدى بناته) رواه البخارى (١٢٨٥).