وَأَوْلاهُم: الأَحَقّ بِالصَلاَة عَلِيّهُ. قَلَت: إِلّا أَن تَكُون امْرَأَة مزوجة فَأَوْلاهُم الزَوْج، وَاللّاه أَعْلَمَ. وَيَكُونُونَ وَتْرًا
ــ
ويتولي النساء حل ثيابهم في القبر، وحملها من المغتسل إلى الجنازة، وكذلك تسليمها لمن في القبر.
قال: (وأولاهم: الأحق بالصلاة عليه) أي: من حيث الدرجة والقرب، لا من حيث الصفات؛ لأن الأسن مقدم علي الأفقه في الصلاة، والأفقه مقدم علي الأسن في الدفن نص عليه واتفقوا عليه.
والمراد هنا ب (الأفقه) الأعلم بإدخال الميت القبر، لا أعلمهم بأحكام الشرع، فيدقم الأقرب فالأقرب.
قال: (قلت: إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم الزوج والله أعلم)؛ لأنه أحق بمباشرتها في الحياة.
وقيل: يقدم الأب.
وقيل: هما سواء.
وعلي الأول: بعد الزواج المحارم: الأب، ثم الجد، ثم العم، ثم عبيدها فهم أحق من بني العم إن قلنا: إنهم كالمحارم في النظر وهو الأصح، كذا قاله الشيخان وهو مشكل؛ لأنه تقدم أن الأصح: أن الأمة لا تغسل سيدها لانقطاع الملك، فالذي قالاه لا يأتي إلا على وجه ضعيف، وهو: تجويز النظر والغسل والخلوة؛ استصحابًا لما كان.
قال: (ويكونون وترًا)؛ لأن النبي ﷺ دفنه علي والعباس والفضل، صححه ابن حبان (٢٦٣٣)، وقيل: كانوا خمسة بزيادة قثم وشقران، ولأن ذا النجادين وهو عبد الله بن عبد نهم بن عفيف المزني لما توفي بتبوك نزل النبي ﷺ في القبر، وقال لأبي بكر وعمر: (أدنيا إلي أخاكما)، فلما وضعه على شقه في اللحد قال: (اللهم؛ إني قد أمسيت عنه راضيًا فارض عنه) قال ابن مسعود: ليتني كنت صاحب الحفرة.