ثُمَّ يُهال بِالمَساحِي، وَيَرُفّ القَبْر شِبْرا فَقَّطَ، وَالصَحِيح: أَن تَسْطِيحهُ أَوْلَى مَن تُسَمِّينَهُ
ــ
وفي الثانية: (وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ)، وفي الثالثة: ﴿وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾
ول يحدوا الدنو من القبر، وكأنه راجع إلى العرف أو من هو على طرف القبر كما صرح به المتولي، وظاهر كلامه: إنه خاص بمن دنا من القبر.
لكن قال ابن الرفعة: إنه مستحب لكل من حضر.
يقال: حثا يحثو ثلاث حثيات وحثوات.
قال: (ثم يهال بالمساحي) أي: يصب؛ لأنه أسرع إلى الإكمال.
يقال: هاله وأهاله.
و (المساحي) بفتح الميم: جمع مسحاة - بكسرها -: كالمجرفة إلا أنها لا تكون إلا من حديد، والميم زائدة؛ لأنها من السحو وهو: الكشف والإزالة.
قال: (ويرفع القبر شبرًا فقط) أي: ندبًا؛ ليعرف فيزار ويحترم.
وروى ابن حبان (٦٦٣٥) عن جابر ﵁: (أن قبر النبي ﷺ كذلك).
واستثني الشيخان تبعًا للمتولي ما إذا مات مسلم ببلاد الكفار؛ فإن قبره لا يرفع؛ كيلا يتعرض له الكفار.
ويدل له قصة أبي أيوب الأنصاري ﵁.
وينبغي أن يلحق به ما إذا كان في موضع يخاف نبشه لسرقة كفنه.
ورفعه فوق شبر مكروه أو خلاف الأولى.
ويستحب أن يزاد على التراب الذي خرج منه.
قال: (والصحيح: أن تسطيحه أولى من تسمينه)؛ لما روى أبو داوود (٣٢١٢) والحاكم (١/ ٣٦٩) عن القاسم بن محمد بن أبي بكر: (أنه رأى قبر رسول الله ﷺ وقبر أبي بكر وعمر رضى الله عنهما لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء).