وَالجُزْع بِضَرْب صَدْرهُ وَنَحْوهُ
ــ
والصحيح: أنهما محرمان؛ لأن النبي ﷺ لعن النائحة والتي تجاوبها، وفي (الصحيحين) (خ ٤٨٩٢ - م ٩٣٦) عن أم عطية ﵂ قالت: (نهانا رسول الله ﷺ عن النياحة)، وقال ﷺ: (النائحة إذا لم تنب قبل موتها .... تقام يوم القيامة وعليها سريال من قطرات ودرع من جرب) رواه مسلم (٩٣٤).
(السربال): القميص. وكنى به عثمان عن الخلافة في قوله: (لا أخلع سربالًا سربلينه الله).
و (درع المرأة): قميصها.
و (الجرب) بئر تعلو أبدان الناس.
قال: (والجزع بضرب صدره ونحوه) كنشر الشعر وشق الجيب وتسويد الوجه وإلقاء التراب أو الرماد علي الرأس، وكل واحد من هذه الأشياء حرام بمفرده؛ لقوله ﷺ: (ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) متفق عليه (خ ١٢٩٤ - م ١٠٣)، ولأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله ﷾. ومتى حصل شئ من هذة الأشياء .. فإثمه على فاعله خاصة؛ لقوله تعالي: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.
وما أحسن قول شيخنا الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمة الله (من الطويل):
ولو جاز فرط الحزن لم يستفد به .... فما بالنا لا نستفيد ونأثم
وأما ما ورد في (الصحيح) (خ ١٢٨٨ - م ٩٢٨) عن عمر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) أو قال: (ببعض بكاء الحي) .... فمحمول عند الجمهور على ما إذا أوصى به كقول طرفه (ديوانه ١١٨ من الطويل):
إذا مت فانعيني بما أنا أهله .... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد