بِخِلاف نَعْي الجاهِلِيَّة. وَلا يَنْظُر الغاسِل مَن بَدَنهُ إِلّا قَدْر الحاجَة مَن غَيْر العَوْرَة. وَمَن تُعْذَر غِسْلهُ ... يَمَّمَ، وَيَغْسِل الجَنْب وَالحائِض المَيِّت بَلًّا كَراهَة،
ــ
ليلًا، فلما أصبح ... أخبروه به فقال: (ما منعكم أن تعلموني؟) قالوا: كان الليل والظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتي قبره فصلى عليه).
وفي (الصحيحين) (خ ١٢٤٥ - م ٩٥١): (أنه ﷺ نعى لأصحابه النجاشي في اليوم الذي مات فيه).
واختلف الأصحاب في النداء علي الميت فقيل: مكروه، وقيل: مستحب، وقيل: إن كان غريبًا ... استحب، وإلا ... فلا، حكاها الماوردى.
قال: (بخلاف نعي الجاهلية)؛ لما روى الترمذي (٩٨٦) عن حذيفة ﵁: (أنه سمع النبي ﷺ ينهى عنه).
و (النعي): خبر الموت، يقال: نعاه وأنعاه: إذا أخبر بموته، نعيًا ونعيًا بسكون العين وكسرها مع التشديد.
قال: (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا بقدر الحاجة)؛ لأنه قد يكون فيه شيء كان يكره اطلاع الناس عليه، وربما رأي سوادًا ونحوه فظنه عذابًا. فإن نظره ... كان مكروهًا، فإن دعت حاجة .... لم يكن .. وأما المعين للغاسل .. فيكره له أن ينظر إلا لضرورة. وحكم المس بلا شهوة .... حكم النظر.
قال: (من غير العورة)؛ فإن النظر إليها يحرم، وقال ﷺ لعلي: (لا تنظر إلى فخذ حي ولا يمت) رواه أبو داوود (٣١٣٢).
قال: (ومن تعذر غسله .. يمم) قياسًا علي غسل الجنابة، والتعذر إما لفقد ماء، أو حرق ونحوه، فل كانت به قروح وخيف من غسله إسراع البلى بعد الدفن .... وجب غسله؛ لأن الجميع صائر إلى البلى. وإذا يمم لفقد الماء وصلي عليه، ثم وجد الماء .... فقد تقدم حكمه.
قال: (ويغسل الجنب والحائض الميت بلا كراهه)؛ لأنهما طاهران كغيرهما.