وَيحرُمُ نَقلُ المَيِّتِ إَلَى بَلَدٍ آخَرَ -وَقِيلَ: يُكرَهُ- إِلاَّ أَن يَكُونَ يِقُربِ مَكَّةَ أَوِ المَدِينَةِ أَو بَيتِ المَقدِسِ نَصَّ عَلَيهِ
ــ
أو أم أو أخ أو صديق, فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها, وإن الله ﷿ ليدخل على أهل القبور من دعاء أهل الأرض أمثال الجبال, وإن هدية الأحياء إلى الأموات الاستغفار لهم).
قال: (ويحرم نقل الميت إلى بلد آخر) أي: قبل دفنه كما صرح به في (الروضة) و (شرح المذهب) , أما بعد دفنه .. فسيذكره المصنف في مسألة النبش.
وإنما حرم نقله؛ لأن التعجيل بدفنه مأمور به, وفي نقله تعريضه للتغير وهتك لحرمته.
وفي (السنن الأرعة) عن جابر ﵁ قال: (كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم, فجاء منادي رسول الله ﷺ فأمرنا بدفن القتلى في مصارعهم فرددناهم) قال الترمذي: حسن صحيح.
ولو أوصى بنقله .. لم تنفذ وصيته.
قال الشيخ: قي الاستدلال بالحديث نظر؛ فإن قتلى أحد كانوا قريبين من المدينة, فكيف يراد بالنهي التحريم؟! والظاهر: أنه روعي في دفنهم في مصارعهم كونها مواضع الشهادة؛ ليبعثوا منها يوم القيامة على هيئتهم.
قال: (وقيل: (وقيل: يكره)؛ لأنه لم يرد في تحريمه دليل. والظاهر: أن هذا الوجه مخصوص بما إذا لم يتغير.
قال: (إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس نص عليه)؛ لفضل هذه الأماكن, ففي (الدارقطني) [٢/ ٢٧٨] من حديث حاطب: (من مات بأحد الحرمين .. بعث من الآمنين يوم القيامة).
وقال الشيخ محب الدين الطبري: إذا كان بقرب قرية فيها صالحون .. فلا بأس بنقله إليها قياسًا.