وَتُكْرَه القُبْلَة لِمَن حَرَّكتُ شَهْوتهُ،
ــ
أعلم أنه ليس كل جمع يجمع، كما أنه ليس كل مصدر يجمع كالأشغال والعقول والحلوم والألباب، ألا ترى أنك لا تجمع الفكر والعلم والنظر؟ كأنهم لا يجمعون كل اسم يقع على الجميع.
قال: (وتكره القبلة لمن حركت شهوته) شيخًا كان أو شابًا، رجلًا كان أو امرأة؛ (من حام حول الحمي
يوشك أن يقع فيه)، وصح عن ابن عباس ﵄ موقوفًا: أنه أرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب، وروي البيهقي (٤/ ٢٣٢) - بإسناد صحيح -عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب وقال: (الشيخ يمك إربه، والشارب يفسد صوم)، ففهمنا من التعليل أنه دائر مع تحريك الشهوة.
والمراد بتحريك الشهوة: أن يصير بحيث يخاف معها الجماع أو الإنزال.
ويرى عن مالك: أنه فصل بين الشيخ والشاب، وروى ابن وهب عنه: أنه أباحها في النفل ومنعها في الفرض.
وأباحها أحمد مطلقًا؛ لما روى مسلم (١١٠٨) عن عمر بن أبي سلمة ﵁: أنه سأل النبي ﷺ: أيقبل الصائم؟ فقال رسول الله ﷺ: (سل هذه) لأم سلمة، فأخبرته: أن النبي ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: (أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له).