ثُمَّ التَّنْعِيمِ ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ
ــ
قال: (ثم التنعيم)؛ لأن النبي ﷺ أمر عائشة ﵂ أن تعتمر منه، وهو أقرب المواقيت إلى مكة، بينه وبينها ثلاثة أميال.
وقول الشيخ في (التنبيه): (الأفضل أن يحرم بها من التنعيم) منكر لا يعد من المذهب، ويتأول على أنه أراد أفضل أدنى الحل التنعيم.
قيل: سمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلًا يقال له: نعيم، وعلى يساره جبل يقال له: ناعم، والوادي نعمان.
قال: (ثم الحديبية)؛ لأن النبي ﷺ نزل بأصحابه بها ليدخل إلى مكة بعمرته التي أحرم بها من ذي الحليفة، فتميزت بذلك عن البقاع التي لم يوجد فيها مثل ذلك، فقدم الشافعي ﵁ والأصحاب ما فعله النبي ﷺ، ثم ما أمر به، ثم ما هي به من سلوك تلك الطريق.
وقول الغزالي في (البسيط): وقول غيره: أن النبي ﷺ هم بالإحرام منها بالعمرة فصد .. لا يصح؛ لأن النبي ﷺ إنما أحرم من ذي الحليفة كما رواه البخاري [١٧٨٠].
وكانت في ذي القعدة من السنة السادسة، وفيها بايع النبي ﷺ أصحابه بيعة الرضوان تحت الشجرة –وهم ألف وأربع مئة- فبايعوه خلا الجد بن قيس، فإنه استتر تحت بطن ناقته.
فلما تم الصلح بين النبي ﷺ وبين أهل مكة .. أمرهم فنحروا الهدي، وحلق رأس رسول الله ﷺ خراش بن أمية الخزاعي ﵁.