وَلاَ بَاسَ بِاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ اَلإِحْرَامِ, وَلاَ بِطِيبٍ لَهُ جِزْمٌ, لَكِنْ لَوْ نَزَعَ ثَوْبَهُ الْمطَيَّبَ ثُمَّ لَبِسَهُ .. لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فِي للأَصَحَّ ....
ــ
قال الإمام: ومحلّ الخلاف فيمن طيب ثوبه قصدًا, أما من طيب بدنه فتعطر ثوب إحرامه تبعًا .. فلا خلاف أنه ليس بحرام ولا فدية.
فإن قيل: روى مسلم [١١٨٠] عن يعلى بن أمية ﵁: أن أعرابيًا أتى النبي ﷺ وعليه جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال: يا رسول الله؛ إني أحرمت بالحج وعلي هذه فما أصنع؟ فلم يرد عليه شيئًا حتى نزل عليه الوحي, فلما سُرِّيَ عنه قال: انزع الجبة واغسل عنك أثر الخلوق) فهذا يدل على منع الطيب في البدن والثوب كما قاله مالك .. فالجواب: أنه منسوخ؛ لأنه كان بالجعرانة سنة ثمان, وحديث عائشة ﵂ في حجة الوداع سنة عشر, وأيضًا كان في الجبة خلوق وهو الزعفران وهو محرم على الحلال والمحرم.
قال: (ولا بأس باستدامته بعد الإحرام) بعني حيث جوزناه في البدن أو في الثوب.
ففي) الصحيحين) [خ٢٧١ - م ١١٩٠] عن عائشة ﵂: (كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق, رسول الله ﷺ وهو محرم.
قال: (ولا بأس باستدامته بعد الإحرام) يعني حيث جوزناه في البدن أو في الثوب.
ففي (الصحيحين) [خ٢٧١ - م١١٩٠] عن عائشة ﵂: (كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم.).
و (الوبيص) البريق, و (المفرق): وسط الرأس ..
ولا فرق في استحباب الطيب بين ما يبقى جرمه بعد الإحرام كالمسك, أو رائحته كالبخور ولذلك قال:
> (ولا بطيب له جرم)؛ للحديث المذكور.
قال: (لكن لو نزع ثوبه المطيب) أي: وهو معطر (ثم لبسه .. لزمته الفدية في الأصح) كما لو لبس الثوب المطيب ابتداء ..
والثاني: لا؛ لأن العادة في الثوب أن ينزع ويعاد فَجُعِلَ عَفْوًا ..
أما لو انتقل من موضع إلي موضع بإسالة العرق .. فلا فدية في الأصح.
وموضع الخلاف إذا كانت رائحة الطيب في الثوب موجودة, وإليه أشاره بقوله: (ثوبه المطيب).