إِنْ كَانَ جِنْسًا .. اشْتُرِطَ الْحُلُولُ، وَالْمُمَاثَلَةُ، وَالتَّقَابُضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ،
ــ
مثلًا بمثل) فعلق المنع على الطعام، وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليل بما فيه من الاشتقاق، كقوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾ ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾.
ولأنه ﷺ نص على أصناف مختلفة المقاصد مع الاشتراك في أنها مطعومة، فدل على التعليل بالقدر المشترك.
وفي القديم: العلة مع الطعم: التقدير في الجنس بالكيل أو الوزن، فلا ربا فيما لا يوزن ولا يكال كسفرجل ورمان وبيض وجوز وأترج ونارنج وغيرها، واختلفوا على الجديد في المسائل:
منها: الزعفران والسقمونيا والطين الأرمني والمختوم والأدهان المطيبة، فهذه ربوية على الأصح.
ومنها: حب الكتان ودهنه ودهن السمك والطين الخراساني وماء الورد، فهذه غير ربوية على الأصح.
والفرق بين الطين الأرمني والخراساني: أن الأرمني دواء.
والطين المصري كالخراساني في الحكم وسيأتي.
ولا يحرم أكل الطين؛ لأنه لم يصح في حديث إلا أن يضر لكثرته فيحرم، وبهذا قال الروياني ومشايخ طبرستان.
وقال والده وجده والزجاجي والحناطي والقفال والقاضي حسين: يحرم.
وإذا قلنا بهذا: فليس بربوي وإنما الخلاف إذا قلنا بإباحته، وسيأتي في (الأطعمة) فيه زيادة في ذلك.
قال: (إن كان جنسًا .. اشترط الحلول، والمماثلة، والتقابض قبل التفرق)؛ لما روى مسلم [١٥٩٤]: أن بلالًا ﵁ جاء بتمر برني فقال له النبي ﷺ: (من أين هذا؟) فقال بلال: كان عندنا تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع؛ ليطعم النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: (أَوَّهْ! عينُ الربا، لا تفعل ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه).
وروى أيضًا [١٥٨٧] عن عبادة ﵁: أن النبي ﷺ قال: