كِتَابُ الرَّهْنِ
ــ
كتاب الرهن
هو في اللغة: الثبوت والدوام، ومنه: الحالة الراهنة، أي: الثابتة.
وقال الماوردي: هو الاحتباس، ومنه: ﴿كل نفس بما كسبت رهينة﴾.
وتقول: رهنت الشيء وأرهنته بمعنىً.
قال عبد الله بن همام السلولي [من المتقارب].
فلما خشيت أظافيرهم .... نجوت وأرهنتهم مالكا
وهو في الشرع: جعل المال وثيقة بدين.
والأصل فيه قبل الإجماع: قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهن مقبوضة﴾، وقرئ: ﴿فرهن﴾، وهي جمع: رهن، وقيل: الرُّهُن جمع الجمع.
ورهن رسول الله ﷺ درعه عند يهودي بالمدينة يقال له: أبو الشحم على ثلاثين صاعًا من شعير لأهله، رواه البخاري [٢٠٦٩]، ومسلم [١٦٠٣] بمعناه، وهو حجة على مجاهد وداوود في منعهما الرهن في الحضر.
ثم قيل: إنه ﷺ افتكه قبل موته؛ لما روى ابن حبان [٣٠٦١]: أن النبي ﷺ قال: (نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه) والنبي ﷺ منزه عن ذلك.
والأصح: أنه لم يفتكه؛ لقول ابن عباس ﵄: (توفي النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي)، وحديث ابن حبان محمول على من لم يخلف وفاء، وإنما اقتصر ﷺ على معاملة اليهودي؛