. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الأقرع بن حابس: يا رسول الله؛ إنه كالماء العد، قال: (فلا إذن) رواه الأربعة وصححه ابن حبان [٤٤٩٩].
والإجماع منعقد على منع إقطاع مشاريع الماء وكذلك المعادن الظاهرة.
و (الماء العد): الكثير الدائم الذي لا ينقطع.
و (مأرب) بهمزة ساكنة بعد الميم ثم راء مكسورة، ويجوز تخفيف الهمزة وهي: مدينة باليمن كانت بها بلقيس.
وامتناع إقطاع المعادن الظاهرة لا خلاف فيه بين العلماء.
وقال القاضي أبو الطيب: إنما أقطع النبي ﷺ ملح مأرب على ظاهر ما سمع منه، كما استفتى في مسألة وصورت له على خلاف ما هي عليه فأفتى ثم بانت له على خلاف صورة الاستفتاء.
وأما قوله ﷺ: (إنكم تختصمون إلي ..) الحديث .. فقضية شريطة لا تستدعي وقوعاً ولا جوازاً، ولم يثبت لنا قط أن النبي ﷺ حكم بحكم ثم بان خلافه، وقد صان الله أحكام نبيه ﷺ عن ذلك.
قال الشيخ: وما يروى من قوله حين قتل النضر بن الحارث لما سمع شعر أخته: (لو سمعته ما قتلته) فلم يثبت بإسناد صحيح، بل قال الزبير بن بكار في (كتاب أنساب قريش): إن شعرها موضوع، مع أنه لو صح .. لم يكن من هذا الباب؛ لأنه ﷺ كان يباح له القتل وهو مخير فيه، له أن يقتل وله أن لا يقتل.
وتستثنى من إطلاق المصنف صورتان:
إحداهما: ما لا تلزم عليه مؤنة من ذلك بأن يكون بقرب الساحل موضع إذا حصل فيه الماء حصل منه ملح. جاز أن يملك بالإحياء، وجاز للإمام إقطاعه.