وَلاَ شَيْءَ لِمَنْ حَضَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ, وَفِيمَا قَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ وَجْهٌ. وَلَوْ مَاتَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ انْقِضَائِهِ وَالْحِيَازَةِ .. فَحَقُّهُ لِوَارِثِهِ,
ــ
قال: (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال)؛ لأن الله تعالى جعل الغنيمة لمن غنم وهذا لم يغنم, ولأن أبان بن سعيد بن العاصي كان النبي ﷺ بعثه على سرية من المدينة قبل نجد, فقدم هو وأصحابه على النبي ﷺ بخيبر بعدما افتتحها فلم يقسم لهم بعد ما سأله أبان القسم.
أما أبو هريرة فقسم له النبي ﷺ منها؛ لأنه حضرها على الأصح كما رواه البخاري وغيره, لكن البخاري رواه بنزول؛ لأنه لم يجد الزيادة التي تدل على ذلك إلا كذلك كما نبه عليه الخطيب والشيخ وغيرهما.
قال: (وفيما قبل حيازة المال وجه)؛ لأنه لحق قبل تمام الاستيلاء فيستحق, كذا في (المحرر): أنه وجه, وفي (الروضة): أنه قول, ولم يرجح في (الشرح) واحدًا منهما.
وفي وجه ثالث: أنه إن خيف رجعة الكفار .. استحق, وإلا .. فلا.
والخلاف الأول راجع إلى أن الغنيمة تملك بانقضاء الحرب أو به وبالحيازة, فعلى الوجه الأول: لا يستحق, وعلى الثاني: يستحق, قاله ابن الرفعة.
و (الحيازة) و (الحوز): الجمع والضم, حازه يحوزه واحتازه.
قال: (ولو مات بعضهم بعد انقضائه والحيازة .. فحقه لوارثه) كسائر الحقوق, وهذا على قولنا: إنه ملك بالانقضاء أو بالحيازة واضح, وأما على قولنا: لا يملك إلا بالقسمة أو باختيار الملك على ما هو الصحيح في (السير) .. فجوابه: تأكد حقه بهما, فانتقل لوارثه ذلك الحق, فقول المصنف والرافعي في كتبهما: (فحقه لوارثه) عبارة مخلصة؛ لشمولها المال وغيره.