بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ فَأَعْمَاهُ, أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ .. فَهَدَرٌ,
ــ
نظره) بخفيف كحصاة فأعماه, أو أصاب قرب عينه فجرحه فمات .. فهدر) مع إمكان زجره بالكلام؛ لما روى البخاري [٦٨٨٨] عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (من اطلع في بيت قوم بغير أننهم ففقؤوا عينه .. فلا جناح عليهم (, وفي رواية: (فقد حل لهم أن يفقؤوا عينه.
وفي (ابن حبان) [٦٠٠٤] و (النسائي) [سك ٧٠٣٦]: (من اطلع في بيت قوم بغير أننهم ففقؤوا عينه .. فلا دية له ولا قصاص) قال البيهقي في (خلافياته) إسناده صحيح.
وفي (الصحيحين) [خ ٦٩٠١ - م ٢١٥٦] عن سهل بن سعد: أن رجلًا اطلع في حجرة من حجر رسول الله ﷺ ومعه مِدرىً يحكُّ به رأسه, فلما رآه ﷺ .. قال له: لو علمت أنك تنظر .. لطعنت به في عينك, إنما جعل الاستئذان من أجل البصر).
وهذا الناظر هو الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس, وكان من مسلمة الفتح, وهو الذي مر على النبي ﷺ فقال: (ويل لأمتي مما في صلب هذا) , ونفاه إلى الطائف؛ لأنه كان إذا تكلم النبي ﷺ اختلج بوجهه, فقال له: كن كذلك, فلم يزل يحرك شفتيه وذقنه حتى مات, ولعنه النبي ﷺ وابنه مروان في ظهره, ولم يزل منفيًا إلى خلافة عثمان.
والمخالف في المسألة أبو حنيفة ومالك, فقالا: لا يجوز رمي الناظر, ويجب ضمانه؛ لأنه يمكنه دفعه عن النظر بالاحتجاب عنه وسد الكوى والإنذار بالكلام ونحوه, ولأن النظر ليس أولى من الدخول عليه, ولو دخل داره .. لم يكن له أن يفقأ عينه بالاتفاق.
تنبيه:
شمل قوله: (من نظر) الرجل والمرأة والمراهق, وهو كذلك على الأصح,