وَإِلاَّ .. فَلْيَشْهَدْهَا. وَلاَ تَصِحًّ إِلاَّ مِنْ إِبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ،
ــ
عليه وسلم ساق مئة بدنة، فنحر منها ثلاثًا وستين، ثم أعطى عليًا المدية فنحر ما غبر؛ أي: ما بقي.
واستثنى منه الماوردي المرأة فقال: المستحب لها أن توكل، وجزم به المصنف في (المناسك)، والأولى أن يكون الوكيل فقيهًا مسلمًا، وتكره استنابة الكافر والصبي، وفي الحائض وجهان: أصحهما: عدم الكراهة، وجزم القاضي حسين بالكراهة؛ لقوله ﷺ: (لا يذبح أضاحيكم إلا طاهر).
فإن قيل: سيأتي أنه تشترط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين، فكيف جازت استنابة الكافر وليس من أهلها؟ فأجاب ابن الرفعة بحمل كلام الأصحاب على ما إذا كانت معينة وقلنا: لا تشترط النية، أو على ما إذا كان الموكل حاضرًا ونوى عند الذبح كما في تفرقة الكافر والزكاة والكفارة.
قال: (وإلا ... فليشهدها) يعني إذا لم يحسن الذبح ... فالأفضل أن يشهدها؛ لقوله ﷺ لفاطمة: (قومي فاشهدي أضحيتك؛ فإنه يغفر لك بأول قطرة تقطر من دمها كل ذنب تحملتيه)، قال عمران بن حصين: يا رسول الله؛ هذا لك ولأهل بيتك، فقال: (لا، بل للناس عامة) رواه الحاكم [٤/ ٢٢٢]، وقد تقدم في (صفة الصلاة).
والأفضل لغير الإمام أن يضحي في بيته بمشهد أهله، ويختار للإمام إذا ضحى عن المسلمين أن يذبح في المصلى بنفسه عقب الصلاة؛ اقتداء به ﷺ وبخلفائه، ويخلي بين الناس وبينها، فإن ضحى من ماله .. ذبح حيث شاء.
قال: (ولا تصح إلا من إبل وبقر وغنم) بإجماع، وحكى ابن المنذر عن الحسن بن صالح: أنه جوزها ببقر الوحش عن سبعة، وبالظبي عن واحد، وبه قال داوود.