فنسي فطاف بهن، فلم تأت امرأة منهن بولد إلا واحدة بشق غلام» (١)، فقالوا: إن هذا هو الجسد الذي أخبر الله ﷾ عنه، والرسول ﷺ لم يربط هذا الحديث بالآية، وإنما أخبر بخبرٍ عن سليمان ﵇، فحَمْلُ الحديثِ على الآية ليس من فعل الرسول ﷺ، وإنما من عمل المجتهد.
ومفسرون آخرون حملوا الآية على ما ورد في بعض الإسرائيليات أنه وقع تسلُّط من الشيطان على سليمان ﵇.
الأصل ألا نوجب تفسير الآية بالحديث إلا إذا ثبت أن النبي ﷺ أراد أن هذا المعنى مفسر لهذه الآية، وهذا النوع نطلق عليه «التفسير النبوي المباشر»؛ لأن النبي ﷺ نصَّ على الآية، وأراد تفسيرها.
أما إذا ورد الحديث مطلقاً من غير آية، فإن الاطمئنان إلى حمل الآية على الحديث أحرى، لكنه ليس ملزماً، فليس كل استفادةٍ من كلام النبي ﷺ في تفسير الآيات يلزم أن يكون صحيحاً، وإذا كان حمل المعنى على الآية صحيحاً فإنه لا يلزم أن يكون حجة؛ لأنه من عمل المجتهد، ونحن نقبله لأمور أخرى منها: أن يكون وارداً عن بعض من يُقتدَى به؛ كتفسير ابن عباس لـ ﴿اللَّمَمَ﴾ في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، قال: «ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي ﷺ: «إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العين النظر، وزنا اللسان النطق ...» (٢)، فجعل هذا الحديث مفسراً لـ ﴿اللَّمَمَ﴾ أي: الصغائر التي تكفرها الصلوات.
تنبيه:
هناك مجالان لا يمكن الزيادة فيهما على ما ورد من التفسير النبوي