«بيان أحكام القرآن أو مغيباته»، فهذان لا يمكن لأحد ألبتة أن يزيد عليهما؛ لأن الزيادة في مثل هذا تعتبر تنقيصاً في حقِّ النبي ﷺ. وادِّعاءُ أن بيانه ﷺ كان ناقصاً مستحيلٌ؛ لأنه أوتي جوامع الكلم، وكان بيانه في غاية التمام والوضوح.
مثال: تفسيره لحكم من أحكام القرآن، وما ورد في تفسيره لاعتزال النساء في المحيض، لما سأله الصحابة عن ذلك؛ لأن اليهود كانوا أهل كتاب، وكانوا يفعلون ذلك فيعتزلونهن في المحيض، ولا يؤاكلوهن ولا يشاربوهنَّ، ولا ينامون معهن.
فالصحابة ﵃ خصوصاً الأنصار ـ كانوا يقتدون ببعض أفعال اليهود، فسألوا الرسول ﷺ عن هذا هل هو من دين الله؟ فأنزل الله ﷾ قوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]، وهذا فيه عموم، ولو بقِيَ النصُّ على عمومه لفُهِمَ أن النساء تُعتَزَل في المحيض اعتزالاً تاماً: عن الأكل والشرب والنوم وغيره، لكن النبي ﷺ قال في تفسير الاعتزال: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (١)، فدل على أن العموم الوارد في هذه الآية ليس مراداً منه جميع الاعتزال، وإنما المراد الاعتزال في النكاح فقط، وهذا فيه مخالفة لليهود.
ولا يجوز لأحد أن يأتي بقول يخالف قول الرسول ﷺ ويزيد عليه بدعوى احتمال معنى الاعتزال لأنواع أخرى غير النكاح، فالرسول ﷺ خصَّ هذا العموم بالنكاح فقط، ولا يحتمل ـ بعد بيانه ـ دخول أي نوع من الاعتزال غير ما ذكر.
ومثال القضايا الغيبية التي لا يمكن إدراكها إلا بخبر المعصوم، وما لم يدرك من خبره ﷺ لا يمكن أن يقال به، ما وقع من سؤال الصحابة لرسول الله ﷺ عن حياة الشهداء لما نزلت الآية في ذلك، وهي