المبحث الأول
تسمية المصحف
سبق التنبيه على أنَّ في القرآن إشارات إلى أنه سيكون مكتوباً في صُحفٍ، ومن ذلك الآيات التي وردت باسم الكتاب، مثل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وأما ما ورد بلفظ الصحف ففي مثل قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ *فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ *فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ﴾ [عبس: ١١ - ١٣]، وذلك على أن المراد بها صحف الكَتَبَة من الصحابة ﵃ (١)، وقوله تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً *فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٢، ٣].
بل كانت بعض كتب الله السابقة مما أطلِق عليها هذا الاسم بدلالة قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلاَ يَاتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَاتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [طه: ١٣٣]، وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّا بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى *وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٦، ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى *صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: ١٨، ١٩].
وهذه الآيات فيها الإشارة الواضحة إلى تسمية المصحف، نِسبةً إلى الصُّحف التي يُكتب فيها كلام الله، ومنها القرآن الكريم الذي نزل على محمد ﷺ.