اجتهاداً، ومن أمثلة ذلك تفسير قوله تعالى: ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]، قال خالد بن عرعر: سمعت عليّاً يقول: السقف المرفوع: هو السماء، وقال: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٢] (١).
وفسَّر عمر ﵁ تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧] فقال: هما الرجلان يعملان العمل فيدخلان به الجنة، وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢] قال: «ضرباءهم» (٢).
٢ - السنة النبوية:
أفاد الصحابة من السنة النبوية في تفسيرهم القرآن، وهم في بعض الأحيان يروون ما وصلهم أو سمعوه من تفسير النبي ﷺ القرآن (٣)، وفي أحيان أخرى يذكرونه دون إسناد إلى الرسول ﷺ، وهذا يدل على اعتمادهم السنة النبوية وإن لم ينصوا على رفعه (٤).
ومن أمثلة ذلك تفسير ابن عباس لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠] قال فيه: «فوضع قدمه فقالت حين وضع قدمه فيها: قدٍ قدٍ ... إلخ» (٥)، فابن عباس فسر هذه الآية بما جاء عن النبي ﷺ، وإن لم يسنده مباشرة إليه (٦)، وهذا يأتي غالباً فيما لا مجال للعقل فيه.