وقد ذكر هذا الاستنباط وأيده جمع من المفسرين أيضاً منهم: الزمخشري، وأبو حيان، والبيضاوي (¬١).
وهذا تعبير بلاغي دقيق وهو المخالفة بين حرفي الجر في الاستعمال حيث دخل حرف الاستعلاء على الهداية لبيان علو مكانة المهتدين وشرف منزلتهم في الدنيا والأخرى وتحبيب الهداية إلى الناس لأن المكان العالي محبوب لديهم.
ودخول حرف الظرفية الدال على الانغماس على الضلالة لبيان مكانة الضلالة وأهلها وأنهم في سفول وحيرة وهذا فيه تنفير من الضلالة.
تخصيص إعداد النار للكفار دليل على أن الموحدين لا يخلدون فيها.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ (البقرة: ٢٤)
٨ - قال السعدي ﵀: (وفي قوله: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾. . . وفيها أيضاً، أن الموحدين وإن ارتكبوا بعض الكبائر لا يخلدون في النار، لأنه قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)﴾ فلو كان عصاة الموحدين يخلدون فيها، لم تكن معدة للكافرين وحدهم، خلافا للخوارج (¬٢)