أولاً: التعبير بالسفك له دلالة على قبح هذا الفعل وشناعته (¬١).
ثانياً: ما جاء من النصوص الشرعية التي تبين صراحة إثم هذا الذنب فمنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ (النساء: ٩٣). وقوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: ٣)
وكذلك ما جاء في حديث ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه، ما لم يُصب دماً حراماً) (¬٢).
ففي هذه النصوص دلالة واضحة على جرم هذا الذنب وشناعته.
ثالثاً: أن هذا الإفراد من العموم - أي إفراد القتل بالذكر مع دخوله في عموم الإفساد في الأرض - فائدة عظمى وهي التنفير من هذه الجريمة التي ذُكرت لوحدها قسيمة للإفساد في الأرض من بين باقي أنواع الإفساد؛ بياناً لشدتها؛ وتحذيراً من الوقوع فيها. والله أعلم.
تكرار الأمر بالإهباط في الآيتين لاختلاف المتعلق فالأوّل علّق به العداوة، والثاني علّق به إتيان الهدى.
قال تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٣٦)﴾ (البقرة: ٣٦)
قال تعالى: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدَى فَمَنْ تَبِعَ