المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط مجاهد، والضحاك، والظاهرية، فتمسكوا بظاهر النص فقالوا الرهن معلق على السفر؛ فتعليقه ذلك دليل على عدم جوازه في الحضر؛ لأن المعلق على شرط عدم عند عدم الشرط (¬١).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي وعامة أهل التفسير من دلالة الآية على جواز الرهن سفراً وحضراً هو الصحيح، وتخريج ذكر السفر هنا هو أنه خرج مخرج الغالب، ومن موانع اعتبار مفهوم المخالفة أن يكون الكلام خرج مخرج الغالب، ومما يؤيده كذلك ما جاء في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاماً إلى أجل ورهنه درعاً له من حديد (¬٢) وهذا واضح الدلالة على الرهن في الحضر، وأن الشرط في الآية لا يراد مفهومه، قال الشنقيطي: (فدل الحديث الصحيح على أن قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ لا مفهوم مخالفة له؛ لأنه جرى على الأمر الغالب، إذ الغالب أن الكاتب لا يتعذر في الحضر وإنما يتعذر غالباً في السفر، والجري على الغالب من موانع اعتبار مفهوم المخالفة). (¬٣)