المخالفون:
خالف بعض المفسرين في هذا الاستنباط، وقالوا إن الآية في حد المحاربة فقط فلا تشمل غيرهم من أهل الحدود، قال السيوطي: (فيها أن توبة المحارب قبل القدرة عليه تسقط العقوبة عنه بخلاف توبة غيره من العصاة) (¬١)، وممن قال بذلك من المفسرين: الجمل (¬٢) (¬٣).
النتيجة:
ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من استنباط سقوط الحدود التي هي حق لله تعالى عن من تاب قبل القدرة عليه هو الصحيح، وقياس الأولى يدل عليها، ومما يؤيد هذا الاستنباط أن في ذلك تشجيعاً للعصاة على التوبة وحثاً لهم عليها، قال الشافعي رحمه الله تعالى: ويحتمل أن يسقط كل حد لله بالتوبة، لأن ماعزاً لما رجم أظهر توبته، فلما تمموا رجمه ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: (هلا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه) (¬٤)، وذلك يدل على أن التوبة تسقط عن المكلف كل ما يتعلق بحق الله تعالى (¬٥).