استحباب الأكل مع الخادم.
قال تعالى: ﴿آَتِنَا غَدَاءَنَا (٦٢)﴾ (الكهف: ٦٢).
٣٠٩ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي فوائد قصة موسى مع الخضر-: استحباب إطعام الإنسان خادمه من مأكله، وأكلهما جميعاً، لأن ظاهر قوله: ﴿آَتِنَا غَدَاءَنَا﴾ إضافة إلى الجميع، أنه أكل هو وهو جميعاً). ا. هـ (¬١)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية استحباب إطعام الخادم من الطعام الذي تأكله، وأن يأكل معك، ووجه استنباط ذلك من الآية أن موسى دعا بالطعام وأضافه إليهما جميعاً، مما يدل على أنه لهما جميعاً، وأنهما سيأكلانه جميعاً.
وهذا الاستنباط فيه تنبيه للعمل بهذا الأدب مع الخادم واحترام إنسانيته، وتقدير خدمته، وهذا فيه إرشاد لبعض الناس الذين يتعاملون مع الخدم بترفع، فلا يؤاكلونهم، ولا يعطونهم مما يأكلون بل يعطونهم من الأكل الرديء، فإذا عرفنا أن خلق الأنبياء مع الخدم هو التواضع معهم والأكل مما يأكلون كان علاجاً للتصرفات التي لا تليق مع الخدم، وكم في هذا الخلق من جبر لخواطرهم، وتأنيس لغربتهم.
ومما يؤيد هذا المعنى المستنبط ما جاء في حديث أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال له: (فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس) (¬٢)،