وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- في معرض حديثه عن حجية قول الصحابي-: (الأصل قول الله تعالى وفعله وتركه القول وتركه الفعل وقول رسول الله صل الله عليه وسلم وفعله وتركه القول وتركه العمل وان كانت قد جرت عادة عامة الأصوليين أنهم لا يذكرون من جهة الله إلا قوله) (¬١)، وكذلك قال الشاطبي بعد أن ساق نصوصاً استخرج منها فوائد، طريق استخرجها الاقتداء بأفعال الله تعالى: (أن هذه الأمثلة وما جرى مجراها لم يستفد الحكم فيها من جهة وضع الألفاظ للمعاني وإنما استفيد من جهة أخرى وهي جهة الإقتداء بالأفعال) (¬٢).
وهذا الاستنباط فيه تأصيل لهذه المسألة المهمة وهي مراعاة أحوال المخاطبين واهتماماتهم، وهذا يستدعي معرفة الأحوال والنوازل، وكل ما يستجد؛ حتى يكون الكلام مفيداً للمخاطَب.
استعمال أفعل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ (الفرقان: ٣٤).
٣٥٠ - قال السعدي ﵀: (﴿أُولَئِكَ﴾ الذين بهذه الحالة ﴿شَرٌّ مَكَانًا﴾ ممن آمن بالله وصدق رسله، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ وهذا من باب استعمال أفضل التفضيل فيما ليس في الطرف الآخر منه شيء (¬٣) فإن