يرضى دينه وخلقه، ووجه استنباط ذلك من الآية ماحكى الله على وجه الإقرار من عرض صاحب مدين ابنته على موسى.
وقد وافق بعض المفسرين السعدي على هذا الاستنباط، قال السيوطي: (فيها استحباب عرض الرجل وليته على أهل الخير والفضل، أن ينكحوها) (¬١)، وقال ابن العربي: (قوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾ فيه عرض المولى وليته على الزوج، وهذه سنة قائمة: عرض صالح مدين ابنته على صالح بني إسرائيل، وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان ﵄، وعرضت الموهوبة نفسها على النبي ﷺ (¬٢)، وممن قال بذلك من المفسرين أيضاً: القرطبي، وأبوحيان، والشوكاني، والهرري (¬٣).
وهذا الاستنباط فيه علاج لبعض العادات في بعض المجتمعات خصوصاً القبلية والتي تستعيب مثل هذا الأمر، وتجعله نوعاً من الإهانة للبنت وأهلها.
حسن الخلق مع الأجير والخادم.
قال تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ (٢٧)﴾ (القصص: ٢٧).
٣٦٥ - قال السعدي ﵀: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة موسى -: أن من مكارم الأخلاق، أن يُحَسِّن خلقه لأجيره، وخادمه، ولا يشق عليه بالعمل، لقوله: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾). ا. هـ (¬٤)