وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط ابن القيم، فقال- في معرض كلامه عن أسرار سورة القيامة-: (ومن أسرارها أنها تضمنت التأني والتثبت في تلقي العلم وأن لا يحمل السامع شدة محبته وحرصه وطلبه على مبادرة المعلم بالأخذ قبل فراغه من كلامه بل من آداب الرب التي أدب بها نبيه ﷺ أمره بترك الاستعجال على تلقي الوحي بل يصبر إلى أن يفرغ جبريل من قراءته ثم يقرأه بعد فراغه عليه فهكذا ينبغي لطالب العلم ولسامعه أن يصبر على معلمه حتى يقضي كلامه ثم يعيده عليه أو يسأل عما أشكل عليه منه ولا يبادره قبل فراغه) (¬١).
وهذا الأدب من أهم الآداب في تلقي العلم، وبامتثاله يحصل الطالب علماً نافعاً، وبحرمانه يفوت عليه علماً.
بيان النبي ﷺ لمعاني القرآن.
قال تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ (القيامة: ١٩)
٤٤٣ - قال السعدي ﵀: (وفيها أن النبي ﷺ كما بين للأمة ألفاظ الوحي، فإنه قد بين لهم معانيه (¬٢)). ا. هـ (¬٣)