ب - الأدلة من الآثار
الدّليل الأوّل:
عن عائشة ﵂ قالت: لما استخلف أبو بكر الصديق ﵁، قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجزُ عن مؤونة أهلي، وشغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال واحترف للمسلمين فيه (١).
الدّليل الثّاني:
عن عائشة ﵂ قالت: لما أستخلف عمر ﵁ أكل هو وأهله (٢).
وجه الاستدلال من الأثرين السابقين:
حيث دل فعل الصّحابة ﵃ على أن من عمل للمسلمين فإنّه يأكل من أموالهم من بيت المال، والقاضي قد شغل بعمل المسلمين فيأكل من بيت المال غنيًا كان أم فقيرًا (٣).
مناقشة الاستدلال:
يمكن مناقشة هذه الآثار بما يأتى:
أن الصّحابة ﵃ إنّما أكلوا بقدر الحاجة والضرورة أي مع الفقر والحاجة لا مع الغني بدليل قول عمر ﵁: "إنَّ استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف" (٤).
الجواب عن المناقشة:
أجيب عن هذه المناقشة بأن فعل عمر ﵁ محمول على الورع، إذ الخليفة ليس