من جزع (١)، والصبر الجميل: الذي لا جزع فيه ولا استكانة (٢)، ويجوز أن يكون على حذف المبتدأ والتقدير: أمري صبر جميل, ولو أمرهم بالصبر لنصب (٣) كما قال (٤):
تشكو إِلَىَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى ... صَبْرٌ جَمِيلٌ وكِلاَنا مُبْتَلَى
عسى: طمع واشفاق من المخلوقين, ومن الله واجبة, وهي مشبهة بكان (٥) , ﴿أَنْ يَاتِيَنِي بِهِمْ﴾ ﴿أَنْ﴾ في موضع نصب بـ ﴿عَسَى﴾ ودخول ﴿أَنْ﴾ مع ﴿عَسَى﴾ ليحقق معنى الاستقبال فيها, و ﴿بِهِمْ﴾ متعلق بـ ﴿يَاتِيَنِي﴾ , ﴿جَمِيعًا﴾ نصب على الحال, أي: ﴿يَاتِيَنِي﴾ بهم مجتمعين وفيه معنى التوكيد, ﴿إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ يجوز أن يكون ﴿هُوَ﴾ توكيدا للمضمر (٦) , ويجوز أن يكون فاصلة, ويجوز أن يكون مبتدأ, و ﴿الْعَلِيمُ﴾ الخبر والجملة خبر إنّ.
القولُ في المعنى والتفسيرِ:
المعنى والله أعلم فلما يئسوا من أن يخلي يوسف عن ابن يامين، ويأخذ منهم واحدًا مكانه قال ابن إسحاق: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ﴾ يئسوا منه، ورأوا شدّته في أمره (٧)، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ أي خلا بعضهم ببعض يتناجون ولا يختلط بهم غيرهم, والنجي يكون واحدا وجماعة لأنه مصدر وكونه