ما جعل الله سببًا لمغفرة الله له، وهو شهوده بدرًا (١).
وهذه مظاهرة أيُّ مظاهرة، فإطلاق القول بأنَّ مطلق المظاهرة ـ في أي حال من الأحوال ـ يكون ردة= ليس بظاهر.
فإن المظاهرة تتفاوت في قدرها ونوعها تفاوتًا كثيرًا، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٥١] = لا يدل على أنَّ أيَّ تولٍّ يوجب الكفر، فإن التولي على مراتب، كما أن التشبه بالكفار يتفاوت، وقد جاء في الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم» (٢)، ومعلوم أنه ليس كلُّ تشبه يكون كفرًا= فكذلك التولي.