وإنَّه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إنَّ نبيكم ﷺ قد قال: «إنَّ الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضع به آخرين» (¬١).
مولى من الموالي رفعه الله بهذا الكتاب المجيد، فكان حجة له.
وحجة في الآخرة أيضًا، فعن النواس بن سمعان ﵁، قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تقدمه سورة البقرة وآل عمران تحاجَّان عن صاحبهما» (¬٢).
والقرآن حجة لعبد عرفه، وشهادة له بخروجه من العمى للإبصار، ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩].
وحجة على عبد أعرض عنه، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا ﴿٩٩﴾ مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا﴾ [طه: ٩٩ - ١٠٠].
والقرآن حجة لك وشاهد بالخيرية إن تعلمته وعلمته، فعن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عثمان ﵁، عن النبي ﷺ قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه»، قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان، حتى كان الحجاج قال: (وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا) (¬٣).
وعن سهل بن سعد، قال: أتت النبي ﷺ امرأة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله ﷺ، فقال: «ما لي في النساء من حاجة»، فقال رجل: زوجنيها، قال: «أعطها ثوبًا»، قال: لا أجد، قال: «أعطها ولو خاتمًا من