قولهم أن الترك الذي لمجرد الطبع لا تشرع فيه متابعة.
* الترك لسبب لا يمكن وجوده الآن:
وأما الترك الذي لا سبيل إلى حصول سببه في حق آحاد الأمة فمثل ما تركه النبي ﷺ لأجل بيان الجواز، أو تركه لأجل مراجعة الصحابة له، أو لخشية أن يفرض العمل على الأمة، فهذا كله لا سبيل إلى حصول سببه الآن، فلا يمكن فيه تأسٍّ.
فترك النبي ﷺ للمواظبة على صلاة الضحى لا تشرع فيه متابعة؛ لأن السبب الذي لأجله ترك النبي ﷺ المواظبة على صلاة الضحى زال بموت النبي ﷺ، ولا سبيل إلى وجوده البتة، وهذا هو ما فهمته عائشة ﵂ فقالت: "وإني لأسبحها" (١).
ومثاله أيضًا: ترك النبي ﷺ المواظبة على قيام رمضان في المسجد جماعة، لا يصح أن يقال فيه: إن ذلك هو الأفضل في حق أمته؛ وذلك لأن السبب الذي ترك النبي ﷺ لأجله المواظبة قد زال، فلا يكون تارك القيام في رمضان جماعة متأسيًا بالنبي ﷺ، بل العكس هو الصحيح: أعني: المصلي للتراويح في جماعة هو المتأسي.