القول المختار من ذلك:
إعمال ما قرره الأصوليون من أن الجمع مقدم على الترجيح يقضي بأن أولى هذه الأقوال بالترجيح هو الاستحباب، وهو ما ذهب إليه الخطابي.
ولكن:
لم أجد أحدًا - في حدود بحثي - غير الإمام الخطابي - سواء من الصحابة أو غيرهم - قال بهذا القول، والصحابة ﵁ لا سيما الخلفاء الراشدون - وهم أعلم الخلق بأحوال النبي ﷺ هم الذين رُوي عنهم ترك الوضوء، فعن سليم بن عامر قال: رأيت أبا بكر وعمر وعثمان ﵃ أكلوا مما مست النار ولم يتوضؤوا، ورأيت عمار بن ياسر يشرب من لبن نعجة فمضمض، ثم قام إلى الصلاة، وسمعت عمار بن ياسر ﵁ يقول: جف القلم بما هو كائن (١).
وهم كذلك الذين رووا أن آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار كما مر في حديث جابر ﵁.
وعلى ذلك فالقول الراجح هو قول من قال بأن أحاديث الترك ناسخة