وقد يقول قائل: نحن نمانع في أن تلك المصلحة لم تكن محتاجًا إليها على عهده ﷺ، بل كانت الحاجة إليها موجودة، فهي إذن مصلحة ملغاة، ويؤيد ذلك أن النبي ﷺ كان يسوي الصفوف بعود معه ومع ذلك لم يستعمل تلك الخطوط.
والجواب عن ذلك من عدة أمور:
الأول: أنه يلزمه أن يقول بالتحريم لا بالبدعية؛ لأنها وإن كانت مصلحة ملغاة، فما الذي جعلها بدعة، وهي لا تفعل على سبيل التقرب؟
الثاني: أن ما ورد أن النبي ﷺ كان يسوي الصف بعود معه فهو ضعيف (١) وعلى فرض صحته، فهل كان النبي ﷺ يتعبد بإمساك العود، أم كان إمساكه له لأجل مصلحة؟
الجواب: أن ذلك كان لأجل مصلحة، ولا يمكن أن يقال: إن ذلك كان لأجل التعبد، إذ لو كان الأمر كذلك لكان ذلك الفعل مستحبًا - أعني: