تمهيد
" ترك الاستفصال من النبي ﷺ " إحدى القواعد التي يذكرها الأصوليون في باب العموم، وهذه القاعدة من مسائل الترك، وذلك لأن محل الاستدلال في هذه القاعدة هو أن النبي ﷺ ترك الاستفصال، فهو استدلال بالترك، وهو ترك عدمي، وذلك لأن الواقعة وإن نقلت فإن ترك النبي ﷺ الاستفصال لم ينقل، بل نقلت الواقعة فاستدل المستدل بأن ما نقل من جوابه ليس فيه أنه استفصل، ولو فعل ذلك لنقل، فهو استدلال مرده إلى الاستدلال بترك النقل، وهو ترك جزئي لأن الاستدلال بتركه ﷺ هنا ليس على العموم، بل بترك أمر مخصوص هو الاستفصال، ولذا أفردته في هذا الفصل بعنوان ما يلحق بالترك العدمي، وتناولته بالدراسة في مبحثين: الأول منهما لبيان الجانب الأصولي، والمبحث الثاني لبيان الجانب التطبيقي.