تمهيد
اقتضت بعثة النبي الكريم ﷺ، وكونه رسولًا من عند رب العالمين، أن يكون قدوةً لجميع البشر في كل ما صدر عنه ﷺ، فأمر سبحانه المسلمين بالاقتداء والتأسي به والمتابعة له، وحثهم على ذلك، جاعلًا إياه في أعلى منزلة وأسمى مكانة، فمن تأسى به نال الخير كله، والرفعة، والسؤدد في الدنيا والآخرة، ومن لم يكن كذلك كان من أهل الذلة والصغار - كما قال ﷺ: "وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري" (١) - وحيث إن الأمر كذلك، فإن كل ما صدر عن النبي ﷺ أيًّا كان ذلك الصادر عنه - فيه تشريع للأمة من بعده، ودينٌ يُتَقَرب به إلى الله سبحانه.
وهذا الذي صدر عن النبي ﷺ عُرف عند المسلمين بالسنة؛ حيث كانت السنة مصدرًا من مصادر التشريع ومعرفة أحكام رب العالمين، فكان قول النبي ﷺ الذي أخبرنا سبحانه أنه وحي من عنده، فكلام الرسول ليس