في رواية: ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن فقال: "تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم"، فقامت امرأة من سبطة النساء سعفاء الخدين فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: "لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير"، قال: فجعل يتصدقن من حليهن يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتيمهن (١).
قال النووي: "وفيه جواز صدقة المرأة من مالها بغير إذن زوجها ولا يتوقف ذلك على ثلث مالها، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور. . . ودليلنا من الحديث: أن النبي ﷺ لم يسألهن استأذن أزواجهن في ذلك أم لا؟ وهل هو خارج من الثلث أم لا؟ ولو اختلف الحكم بذلك لسأل" (٢).
وهذه المسألة للفقهاء فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: لها التصرف في مالها كله بالتبرع.
وهو قول أبي حنيفة والشافعي وابن المنذر ورواية عن أحمد (٣).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
١ - قول الله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦]، وهو ظاهر في فك الحَجر عنهم وإطلاقهم في التصرف، وهذا يشمل الذكور والإناث، وأن من وجب دفع ماله إليه لرشده جاز له التصرف فيه من غير إذن.