قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا علي بن عاصم، عن داود بن أبي هند.
وحدثني علي بن عيسى، حدثنا محمد بن عمرو الحَرَشي، حدثنا يحيى بن يحيى، حدثنا علي بن مسهر، عن داود بن أبي هِنْد، عن أبي حَرْب بن أبي الأسود، قال: حدثني طلحة النضري (¬١)، قال: كان الرجل منا إذا قدم المدينة، فكان له بها عريفٌ نَزلَ على عَرِيفه، فإن لم يكن له بها عَريفٌ نَزلَ الصُّفَّة، فقدمتُ المدينة ولم يَكُن لي بها عريفٌ [فنزلتُ الصُّفّةَ] (¬٢) فكان يُجرَى علينا مِن رسول الله ﷺ كلَّ يومٍ مُدٌّ من تمر بين اثنين، ويكسونا الخُنُفَ، فصلى بنا رسول الله ﷺ بعض صلوات النهار، فلما سَلّم ناداه أهلُ الصُّفّة يمينًا وشمالًا: يا رسول الله، أحرق بطونَنا التمر، وتخرقت عنا الخُنُف، فمالَ رسولُ الله ﷺ إلى مِنبَرِه فَصَعِدَه، فَحَمِد الله وأثنى عليه، ثم ذكر الشِّدةَ ما لقي من قومه، حتى قال: "فلقد أتى عليّ وعلى صاحبي بضع عشرة وما لي وله طعامٌ إلَّا البَرِير" - قال: قلت لأبي حرب: وأي شيء البَرِير؟ قال: طعام رسول الله ﷺ، ثَمَرُ الأراك - "فقَدِمْنا على إخواننا هؤلاء من الأنصار، وعُظْمُ طعامهم التمر، فواسونا فيه، والله لو أجد لكم الخبز واللحم لأشبعتكُم منه، ولكن عسى أن تُدركوا زمانًا حتى يُغدَى على أحدِكُم بجَفْنةٍ، ويُراحَ عليه بأخرى".