وفي ألفاظ الشرع أمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة اللغوية، وأمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة العرفية، وأمور يكون المرجع فيها إلى الحقيقة الشرعية، ومن ذلك هذا الباب فإن فيه ما يطلق عليه لغة أنه سحر، وفيه ما يطلق عليه عرفا أنه سحر، وما يطلق عليه شرعا أنه سحر. والتفريق بين هذه الأنواع مهم (١).
ج- حكم من يذهب إلى الساحر أو الكاهن (٢) ونحوهما:
يبين الشيخ ﵀: " أن من يذهب إلى من يفعل ذلك من الكهان ويصدّقه فهو كافر، قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ البقرة: ١٠٢، لقوله ﷺ: (من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد) (٣)، ولقوله ﷺ: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة) (٤)، والعراف يعم الكاهن والمنجم والساحر، ولا تأثير لهذا النوع إلا بإذن الله الكوني القدري؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ البقرة: ١٠٢ " (٥).
قد تظاهرت الأدلة على حرمة الذهاب للسحرة ومن في حكمهم وتصديقهم بما يخبرون، وقد ذكر طرفاً من هذه الأدلة الشيخ عبد الرزاق عفيفي في كلامه السابق، ومنها