ما رواه مسلم عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ: إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالاً يأتون الكهان. قال: (فلا تأتهم) الحديث (١).
" قوله ﷺ: (من أتى عرّافاً) ظاهر الحديث: أن الوعيد مُرتبٌ على مجيئه وسؤاله، سواء صدقه أو شك في خبره، فإن في بعض روايات الصحيح: (من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة)، وقوله: (لم تُقبل له صلاة) إذا كان هذا حال السائل، فكيف بالمسؤول؟ قال النووي (٢) وغيره: معناه: أنه لا ثواب له فيها، وإن كانت مُجزئةً بسقوط الفرض عنه، ولا بد من هذا التأويل في هذا الحديث، فإن العلماء متفقون على أنه لا يلزم من أتى العرَّاف إعادة صلاة أربعين ليلة.
أما قول الرسول ﷺ: (فقد كفر بما أنزل على محمد) ﷺ.
قال القرطبي: المراد بالمنزل: الكتاب والسنة.
وهل الكفر في هذا الموضع كفر دون كفر، فلا ينقل عن الملة، أم يُتوقف فيه، فلا يقال: يخرج عن الملة ولا ما يخرج؟ وهذا أشهر الروايتين عن أحمد ﵀.
وهذا الحديث: (من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد) ﷺ.
فيه دليل على كفر الكاهن والساحر؛ لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفر، والمصدق لهما يعتقد ذلك ويرضى به، وذلك كفر أيضاً" (٣).
ومن خلال الأحاديث السابقة الدالة على حرمة الذهاب للسحرة ومن في حكمهم وسؤالهم وتصديقهم يتبين التفصيل في ذلك:
١ - أن من سأل الساحر ومن في حكمه فصدقه فقد كفر.