وعبادة القبور هي أصل شرك العالم، وقبورية قوم نوح هي أم القبوريات؛ ثم انتشرت القبورية في اليهود والنصارى والعرب والعجم من الهند والترك والبربر وغيرهم؛ فقد قال الإمام ابن أبي العز، والعلامة نعمان الآلوسي (١)، واللفظ للأول، في بيان مبدأ عبادة القبور وتطور القبورية في العالم: "فإن المشركين من العرب كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ... ؛ ولم يكونوا يعتقدون في الأصنام أنها مشاركة لله في خلق العالم؛ بل كان حالهم فيها كحال أمثالهم من مشركي الأمم: من الهند، والترك والبربر، وغيرهم؛ تارة يعتقدون: أن هذه تماثيل قوم صالحين من الأنبياء والصالحين، ويتخذونهم شفعاء ويتوسلون بهم إلى الله؛ وهذا أصل شرك العرب؛ قال الله تعالى حكاية عن قوم نوح؛ ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣)﴾ نوح: ٢٣؛ وقد ثبت في صحيح البخاري وكتب التفسير، وقصص الأنبياء وغيرها، عن ابن عباس ﵄، وغيره من السلف:
أن هذه أسماء قوم صالحين في قوم نوح؛ فلما ماتوا عكفوا على قبورهم، ثم طال عليهم الأمد، فعبدوهم، وأن هذه الأصنام بعينها ..... " (٢).
ومن الوسائل الوقائيةِ النافعةِ تجاهَ هذا الانحراف: العملُ بقاعدةِ سدّ الذرائع؛ فكلُّ ما كان وسيلةً أو ذريعةً تؤولُ إلى الشركِ فينبغي التحذيرُ منها ومنعها حمايةً لجنابِ التوحيد؛ فالتهاونُ في هذهِ الوسائلِ يفضي إلى الوقوعِ في الشركِ بالله ﷿ والخروجِ عن الملةِ، فمثلاً الصلاةُ عند القبورِ، والبناءُ عليها، أمورٌ حرمها الشارعُ؛ لأنَّها طريقٌ ووسيلةٌ تفضي إلى الشركِ بالله - تعالى -، وقد أشار العلامة الشوكاني ﵀ إلى أن البناءَ على القبور سببٌ رئيس في عبادةِ القبور فقال: (فلا شكَّ ولا ريبَ أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقادُ في الأموات، هو ما زينَّهُ الشيطانُ للناسِ من رفعِ القبورِ، ووضعِ الستور عليها، وتجصيصها، وتزيينها بأبلغِ زينة، وتحسينها بأكملِ