تحسين؛ فإنَّ الجاهلَ إذا وقعت عينُه على قبرٍ من القبور قد بُنيت عليه قبةٌ فدخلها، ونظرَ على القبور الستورَ الرائعة، والسُرجَ المتلألئة، وقد سطعتْ حولهُ مجامرُ الطيب، فلا شكَّ ولا ريب أنَّهُ يمتلئُ قلبه تعظيماً لذلك القبر، ويضيقُ ذهنهُ عن تصورِ ما لهذا الميتِ من المنزلةِ، ويدخُلُه من الروعةِ والمهابةِ ما يزرعُ في قلبهِ من العقائدِ الشيطانيةِ التي هي من أعظمِ مكائد الشيطانِ للمسلمين، وأشدّ وسائلهِ إلى ضلال العباد، ما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً، حتى يطلبَ من صاحبِ ذلك القبرِ ما لا يقدرُ عليه إلا الله - سبحانه -، فيصيرُ في عدادِ المشركين) (١).
ب- الطواف بالقبور.
ويقرر الشيخ ﵀ كذلك: "بأن الطواف بالقبور حرام وإن كان حول قبر النبي ﷺ، وإن قصد التقرب إلى من فيها من الموتى فهو شرك أكبر يخرج من الإسلام، لأن الطواف عبادة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ الحج: ٢٩، وصرف العبادة أو شيء منها إلى غير الله شرك؛ والسجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية وشرك أكبر، فإن كلاً منهما عبادة، والعبادة لا تكون إلاَّ لله وحده فمن صرفها لغير الله فهو مشرك، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣، والنسك: هو الذبح" (٢).
ج- الصلاة عند القبور:
يبين الشيخ ﵀: "بأنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، ولا تجوز الصلاة في المساجد التي بنيت على قبر أو قبور، ولا يجوز أن يدعو الإنسان الأموات؛ لجلب منفعة أو دفع مضرة، بل دعاؤهم والاستغاثة بهم شرك أكبر يخرج عن ملة الإسلام، والعياذ بالله" (٣).