بآبائها فقال: (لا تحلفوا بآبائكم) (١)، رواهما مسلم وغيره، فنهى النبي ﷺ عن الحلف بغير الله، والأصل في النهي التحريم، بل ثبت عنه ﷺ أنه سماه: شركاً، روى عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) (٢)،
وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) (٣)، وقد حمل العلماء ذلك على الشرك الأصغر، وقالوا: إنه كفر دون الكفر الأكبر المخرج من الملة والعياذ بالله فهو من أكبر الكبائر، ولهذا قال ابن مسعود ﵁: " لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً" ويؤيد ذلك ما رواه أبو هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (من حلف منكم فقال في حلفه: باللات والعزى فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لأخيه: تعال أقامرك فليتصدق) (٤)، فأمر ﷺ من حلف من المسلمين باللات والعزى أن يقول بعد ذلك: لا إله إلا الله، لمنافاة الحلف بغير الله كمال التوحيد الواجب؛ وذلك لما فيه من إعظام غير الله بما هو مختص بالله وهو الحلف به، وما ورد في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء فهو قبل النهي عن ذلك جرياً على ما كان معتاداً في العرب الجاهلية، والحلف بغير الله قد يكون شركاً أكبر وقد يكون شركاً أصغر على حسب ما يقوم بقلب الحالف" (٥).
ويقرر الشيخ كذلك ﵀: "أن الفقهاء؛ كمالك، وأبي حنيفة، والشافعي ﵏ قالوا: إن الحلف بغير الله مطلقاً منهي عنه سواء كان المحلوف به نبياً أم غيره ولا ينعقد