ذلك يميناً، وهو القول الصحيح عن أحمد ﵀، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (١) ﵀ وقال: إنه هو الصواب" (٢).
والحلف بغير الله ﷿ شرك؛ لحديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله ﷺ؛ أنه قال: (من حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك) (٣) وقوله: (فقد كفر أو أشرك): يحتمل أن يكون هذا شكاً من الراوي، ويحتمل أن يكون (أو) بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك، ويكون من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر؛ كما أنه من الشرك الأصغر.
وقد كثر من الناس اليوم من يحلف بغير الله؛ كمن يحلف بالأمانة، أو يحلف بالنبي ﷺ، أو يقول: وحياتي وحياتك يا فلان ... وما أشبه هذه الألفاظ، وقد سمعنا ما ورد في الأحاديث من النهي عن الحلف بغير الله ﷿، واعتباره كفراً أو شركاً؛ لأن الحلف بالشيء تعظيم له، والذي يجب أن يعظم ويحلف به هو الله ﷿، والحلف بغيره شرك وجريمة عظمى.
والشرك الأصغر ينقض التوحيد ويخلُّ به، وهناك أشياء من الشرك الأصغر حذرنا منها الله ورسوله؛ صيانة للعقيدة، وحماية للتوحيد؛ لأنها تنقض التوحيد، وربما تجر إلى الشرك الأكبر (٤).
قال أبو جعفر الطحاوي: "لم يرد به الشرك الذي يخرج من الإسلام حتى يكون به صاحبه خارجاً عن الإسلام، ولكنه أراد أنه لا ينبغي أن يحلف بغير الله تعالى، لأن من حلف بغير الله تعالى فقد جعل ما حلف به محلوفا به، كما جعل الله تعالى محلوفا به، وبذلك جعل من حلف به أو ما حلف به شريكا فيما يحلف به، وذلك أعظم، فجعله شركا بذلك شركا غير الشرك الذي يكون به كافرا بالله تعالى خارجا عن الإسلام" (٥).