قال الشيخ الألباني ﵀ بعد نقله للكلام السابق-: "يعنى - والله أعلم - أنه شرك لفظي وليس شركا اعتقادياً، والأول تحريمه من باب سد الذرائع، والآخر محرم لذاته، وهو كلام وجيه متين" (١).
وما ورد في بعض الأحاديث من الحلف بالآباء كما جاء في بعض الأحاديث، كقول النبي ﷺ: (أَفْلحَ وأبيه إنْ صدَق) (٢)، وقد أجاب عن ذلك العلماء بأقوال:
الجواب الأوّل: أن هذا وأمثاله لا يُقصد به اليمين، وإنما يجري على الألسنة من غير قصد اليمين.
والجواب الثاني: أن بعض العلماء أنكر هذه اللفظة، وقال: إنها لم تثبت في الحديث; لأنها مناقضة للتوحيد، وما كان كذلك; فلا تصح نسبته إلى رسول الله ﷺ، فيكون باطلا.
الجواب الثالث: أنها تصحيف من الرواة، والأصل: (أفلح إن صدق) (٣). وكانوا في السابق لا يشكلون الكلمات، و (أبيه) تشبه، (الله) إذا حذفت النقط السفلى.
الجواب الرابع: أنّ هذا كان قبل النّهي، فكان في الأوّل يجوز الحلِف بغير الله، وبعد ذلك نُهي عن الحلِف بغير الله، فقوله: (أفلح وأبيه) وأمثاله يكون منسوخاً بالنّهي عن الحلف بغير الله، وهذا هو الراجح.
والشاهد: أن الحلف بغير الله من اتّخاذ الأنداد لله ﷾، لأنّ النّد معناه: النّظير والشّبيه، فالذي يحلف بغير الله يجعل المحلوف به نِدًّا لله وشبيهاً لله ﷾ (٤).