مسعود، فهل خالفه أحد من الصحابة في هذا الفهم؟ ثم إن كان العلم كله مبنيًّا على الفهم؛ فأيهما أولى به ابن مسعود وأصحاب رسول الله ﷺ، أم من جاء بعدهم؟ وقد قال -تعالى-: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ فمن جاء بعدهم فهو تابع لهم في فهم هذا الدين.
نعم قد يستفاد من أثر ابن مسعود ﵁ عدم وجوب الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير.
١٤٣ - قال الْمُصَنف (١):
"قال ابن عباس: "كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير".
قال الفقير إلى عفو ربه: في حديث ابن عباس لطيفة ينبغي الوقوف عندها، وهي: أن راويَه عن ابن عباس -مولاه أبا معبدٍ- أنكر روايته له بهذا اللفظ، فقد روى مسلم (٢): حدثنا ابن أبي عمر: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد -مولى ابن عباس- أنه سمعه يخبر عن ابن عباس قال: "ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ إلا بالتكبير".
قال عمرو: فذكرت ذلك لأبي معبد فأنكره، وقال: لم أحدثك بهذا، قال عمرو: وقد أخبرنيه قبل ذلك".
وهكذا رواه الإمام أحمد في "المسند" (٣).