وقال عمّار: من صام يوم الشّك؛ فقد عصى أبا القاسم؛ وهو صحيح.
بل قال ابن عبد البر: لا يختلفون في رفعه.
ولعلّ مراده أن له حكم الرّفع، لا أن القائل له هو النّبي ﷺ؛ فهذا إذا لم يصلح لتخصيص العمومات لم يصلح مخصّص قط.
ومن نظر إلى ما يقع من عوامّ المسلمين -بل ومن بعض خواصِّهم في هذه الأعصار من التّجاري على الصوم والإفطار بمجرّد الشكوك والخيالات الّتي هي عن الشّريعة بمعزل-: قضى العجب، وبكى على الدين، وانتظر القيامة".
قال الفقير إلى عفو ربِّه: والأصل في هذه المسألة قوله ﷺ: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبّي عليكم؛ فأكملوا عدّة شعبان ثلاثين" متفق عليه.
وفي رواية: "فإن أغمي عليكم فأكملوا العدّة"، أخرجها مسلم (١).
وفي رواية: "فإن حال دونه غمامة فأتمّوا العدّة": أبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وغيرهم، وعن عمار بن ياسر، قال: "من صام اليوم الّذي يشكّ فيه؛ فقد عصى أبا القاسم ﷺ "؛ أخرجه: أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧)، وغيرهم.
فها هنا صورتان في المسألة:
الأولى: أن تكون ليلة الثلاثين من شعبان صحوًا ولم يُرَ؛ فالصحابة