أهل الظّاهر، وحكاه ابن المنذر عن أبي هريرة وعمّار ﵁، ومالك، وحكاه الخطابي، عن الحسن البصري، وحكاه ابن حزم عن جمع من الصّحابة ﵃ ومن بعدهم.
وذهب الجمهور إلى أنّه مستحب، واستدلُّوا بحديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم بلفظ: "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة وزيادة ثلاثة أيَّامٍ" وبحديث سَمُرة ﵁، أن النَّبيَّ ﷺ قال:
"من توضأ للجمعة؛ فيها ونِعمت، ومن اغتسل فذلك أفضل": أخرجه أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ، والترمذي ﵏.
وفيه مقال مشهور، وهو عدم سماع الحسن ﵀ من سمرة ﵀؛ وغير ذلك من الأحاديث، قالوا: وهي صارفة للأمر إلى الندب.
ولكنّه إذا كان ما ذكره صالحًا لصرف الأمر؛ فهو لا يصلح لِصرفِ مثل قوله ﷺ:
"حقّ على كلّ مسلم أن يغتسل في كلّ سبعة أيامٍ يومًا؛ يغسل فيه رأسه وجسده"؛ وهو في "الصَّحيحين" وغيرهما من حديث أَبي هريرة ﵁ ".
قال الفقير إلى عفو ربِّه: المتأَمّل للنُّصوص يرَى أَن سبب أَمره ﷺ بالغُسل ليوم الجُمُعة: ما رواه البُخاريّ (١) عن عائشة، قالت: "كان النّاس ينتابون الجُمُعةَ من منازلِهم والعَوَالي، فيأْتُون في الغُبَار، فيصيبُهُمُ الغُبَارُ والعَرَق، فيخرجُ منْهُمُ العَرق، فأَتى رسولَ الله ﷺ إنسان منهم وهو عندي، فقال النَّبيُّ ﷺ: "لو أَنّكم تَطَهَّرتم ليومِكم هذا"، وفي رواية: "لَوِ اغْتَسَلْتُم".