لابراهيم ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين﴾ أي المشركين، لأنه سمّى الظلم شركاً بقوله ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم﴾ فلما علم ابراهيم ﵇ أنّ عهد الله ﵎ اسمه بالامامة لا ينال عبدة الأصنام، قال ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَام﴾) (١).
وفي الأمالي للطوسي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله ﵌: (أنا دعوة أبي إبراهيم. فقلنا: يا رسول الله، وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله ﷿ إلى إبراهيم إني جاعلك للناس إماماً، فاستخف إبراهيم الفرح، فقال: يا رب، ومن ذريتي أئمة مثلي؟ فأوحى الله ﷿ إليه أن يا إبراهيم، إني لا أعطيك عهداً لا أفي لك به. قال: يا رب، ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال: لا أعطيك لظالم من ذريتك. قال: يا رب، ومن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماماً أبداً، ولا يصح أن يكون إماماً. قال إبراهيم ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَام. رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ النَّاس﴾) (٢).
وفي هذا يقول ابن شهرآشوب في "مناقب آل أبي طالب ١/ ٢١٣" ما نصه: (قوله ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً﴾ فقال ابراهيم من عِظم خطر الإمامة عنده ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾ قال ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِين﴾، وفي خبر إنه قال: ومن الظالم من ولدي؟ قال: من سجد لصنم من دوني فقال ابراهيم ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَام﴾).
وقال الحافظ شمس الدين يحيى بن الحسن الحلي في كتابه "العمدة": (ونظيره في استحقاق الإمامة، لأنه يستحقها على طريق استحقاق النبي صلى الله عليه وآله للنبوة سواء بدليل قوله